محمد هادي معرفة
308
التمهيد في علوم القرآن
هذا من جهة اللفظ ، ولعلّ في طيّها أسرارا عظيمة يعلمها الربّانيون « 1 » . قال جلال الدين السيوطي : إنّ كلّ سورة بدئت بحرف من هذه الحروف فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثل له ، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها . فلو وضع « ق » موضع « ن » لم يمكن . وسورة « ق » بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف . وهكذا قد تكرّرت الراء في سورة يونس ، من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر ، فلهذا افتتحت بالراء ، وسورة الأعراف زيد فيها « ص » على « ألم » لنفس السبب « 2 » . الحروف المقطّعة في مختلف الآراء اختلفت الأنظار عن الحروف المقطّعة في أوائل السور ، وربما بلغت عشرين قولا أو تزيد ، حسبما أحصاه الإمام الرازي في تفسيره الكبير . سوى أنّ الاتجاهات الرئيسية التي سلكتها تلكم الأقوال تعتمد على المباني الثلاثة التالية : 1 - اعتقاد أنها من المتشابه المجهول تماما ، علم مستور ، وسرّ محجوب ، استأثر اللّه به . فقد حكي عن الشعبي - هو أبو عمرو عامر بن شراحيل ، التابعيّ الشهير ، توفي سنة 104 - أنّه قال : نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه « 3 » وقد أنكر أهل الكلام هذا الاعتقاد لو أريد به الجهل المطلق ، حتى على
--> ( 1 ) البرهان : ج 1 ص 167 - 169 . ( 2 ) معترك الاقران : ج 1 ص 71 . ( 3 ) البرهان : ج 1 ص 173 .